تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

62

كتاب البيع

فصاروا مضطرّين إلى إيقاع معاملات معيّنة وتنظيم أُمورهم ، ولعلّه لم تكن لديهم آنذاك ألفاظٌ خاصّة لبيان أغراضهم أو التعبير عن مطالبهم ، ولذا كانت المعاطاة من أوضح صور معاملاتهم ، غايته أنّ التعاطي كان بنحو بيع سلعة بسلعة . وهذا النحو من النقل والانتقال شائعٌ بين أفراد الناس كافّة : المسلمين وغيرهم ، ولم يكن الأمر مقتصراً على ذلك الزمان أو منحصراً بمكان خاصّ ، كما كان شائعاً في زمان النبيّ الأكرم ( ص ) والأئمّة الطاهرين ( عليهم السلام ) ، في سوق مكّة والمدينة وغيرهما ، ولا يشكّ أحد في ذلك . وليتفطّن : أنّ المعاملة التي كانت تقع باللفظ والصيغة كانت تقع بالمعاطاة أيضاً ، بلا فرقٍ بينهما في نظر العقلاء ، مع أنّ كلّ فردٍ إذا رجع إلى ارتكازه ووجدانه رأى أنّ المعاطاة بيعٌ وتمليكٌ وتملّكٌ بلا ميزٍ ، لا أنّها تفيد الإباحة بعوض ، والشاكّ في ذلك مكابرٌ . والغرض : أنّ المعاطاة كانت وما زالت شائعة بين كافّة البشر من المسلمين وغيرهم ، وجارية في سائر أنحاء العقود من البيع وغيره ، فتقع عبر أسباب فعليّة ، وتوجب التمليك والتملّك ، ولا نظر للعقلاء إلى إفادتها الإباحة أصلًا ، وإنّما كان ذلك من ثمرات الأنظار الدقيقة لأساطين الفقه وبنات أفكارهم ، مع أنّه لاشكّ في أنّهم كانوا يذهبون إلى السوق ويشترون كما نشتري نحن الآن ، لا أنّهم كانوا يوقعون العقد بنحوٍ آخر مخالفٍ لما عليه سيرتنا اليوم . والحاصل : أنّ المعاطاة كانت وما زالت رائجة بين بني البشر ، وفي أسواق المسلمين وغيرهم ، ولدى أهل الشرائع والملل والنحل على اختلافهم . وممّا لا ينبغي الذهول عنه : أنّ المعاملات والعقود الشائعة بين المسلمين